السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

10

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الصَّالِحاتِ الآية ؛ أي لينذر الكافرين عذابا شديدا صادرا من عند اللّه كذا قيل والظاهر بقرينة تقييد المؤمنين المبشرين بقوله : « الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ » أن التقدير لينذر الذين لا يعملون الصالحات أعم ممن لا يؤمن أصلا أو يؤمن ويفسق في عمله . والجملة على أي حال بيان لتنزيله الكتاب على عبده مستقيما قيما إذ لولا استقامته في نفسه وقيمومته على غيره لم يستقيم إنذار ولا تبشير وهو ظاهر . والمراد بالأجر الحسن الجنة بقرينة قوله في الآية التالية : « ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً » والمعنى ظاهر . قوله تعالى : وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وهم عامة الوثنيين القائلين بأن الملائكة أبناء أو بنات له وربما قالوا بذلك في الجن والمصلحين من البشر والنصارى القائلين بأن المسيح ابن اللّه وقد نسب القرآن إلى اليهود أنهم قالوا : عزير ابن اللّه . وذكر إنذارهم خاصة ثانيا بعد ذكره على وجه العموم أولا بقوله : « لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ » لمزيد الاهتمام بشأنهم . قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ كانت عامتهم يريدون بقولهم : اتخذ اللّه ولدا حقيقة التوليد كما يدل عليه قوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ( الأنعام / 101 ) . وقد رد سبحانه قولهم عليهم أولا بأنه قول منهم جهلا بغير علم وثانيا بقوله في آخر الآية : « إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » . وكان قوله : « ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ » شاملا لهم جميعا من آباء وأبناء لكنهم لما كانوا يحيلون العلم به إلى آبائهم قائلين إن هذه ملة آبائنا وهم أعلم منا وليس لنا إلا أن نتبعهم ونقتدي بهم فرق تعالى بينهم وبين آبائهم فنفى العلم عنهم أولا وعن آبائهم الذين كانوا يركنون إليهم ثانيا ليكون إبطالا لقولهم ولحجتهم جميعا . وقوله : « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ » ذم لهم وإعظام لقولهم : اتخذ اللّه ولدا لما فيه من